علي العارفي الپشي

435

البداية في توضيح الكفاية

بخروج الظن الناشي من القياس عن عموم النتيجة بناء على الحكومة ، إذ فرض المستشكل إفادة القياس للظن في بعض الأحيان ، إذ منع حصول الظن من القياس في بعض الأوقات مكابرة محضة كما إذا تمت المقدمات الثلاث في القياس : الأولى : أن يثبت الحكم في المقيس عليه وهو يكون أصلا . الثانية : ثبوت الوصف الكذائي علة الحكم ، وذلك كالاسكار في الخمر مثلا ؛ الثالثة تحقق الوصف الكذائي في المقيس وهو يسمى فرعا ثم المقدمة الأولى والمقدمة الثالثة ظاهرتان في كل قياس ، وإنما الاشكال في المقدمة الثانية وبيانها عند الأعلام رضي اللّه عنهم ، بطرق متعددة بينوها في المطولات ولكن إذا كان بيانها بطريقين فالقياس مفيد للظن بثبوت الحكم في المقيس : الأوّل : الدوران بمعنى ترتب الحكم على الوصف الذي له صلاحية العلية وجودا وعدما وذلك كترتب الحرمة في الخمر على وصف الاسكار فإنه ما دام مسكرا حرام وإذا زال عنه الاسكار فقد زالت عنه الحرمة قالوا والدوران علامة كون المدار ، وهو عبارة عن وصف الاسكار علة للدائر ، وهو الحرمة والحكم ، فإذا قسنا النبيذ على الخمر من جهة تحقق وصف الاسكار فيه وقلنا هو حرام فقد حصل لنا الظن بحرمته كالخمر لتمامية المقدمات الثلاثة المذكورة في هذا المورد . الثاني : الترديد ويسمى بالسبر أيضا ، وهو إن يتفحص ، أولا ، أوصاف المقيس عليه ويردد أن علة الحكم فيه أما هذه الصفة وأما تلك الصفة ثم يبطل ثانيا علية كل واحد من الأوصاف حتى يستقر الحكم على وصف واحد ويستفاد من الترديد كون هذا الوصف علة للحكم كما يقال علة حرمة الخمر أما اتخاذه من العنب ، أو من النخل وأما ميعانه وأما لونه المخصوص وأما طعمه المخصوص وأما رائحته المخصوصة . وأما وصف إسكاره لكن الأول ليس بعلة لوجوده في الدبس بدون الحرمة ،